ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

454

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

روي أن أناسا من أهل الجنة اطلعوا على أناس من أهل النار فقالوا لهم قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة فقالوا كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها . إسماعيل الهاشمي قال شكوت إلى أبي عبد الله عليه السّلام ما ألقى من أهل بيتي من استخفافهم بالدين فقال يا إسماعيل لا تنكر ذلك من أهل بيتك فإن الله جل وعز جعل لكل أهل بيت ناديا يحتج به على أهل بيته في القيامة فيقال لهم ألم تروا فلانا فيكم ألم تروا هداه ألم تروا صلاته ألم تروا دينه فهلا اقتديتم به فيكون حجة الله عليهم . معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول إن الرجل منكم ليكون في المحلة يحتج الله عز وجل به يوم القيامة على جيرانه فيقال لهم ألم يكن فلان بينكم ألم تسمعوا كلامه ألم تسمعوا بكائه في الليل فيكون حجة الله عليهم . حماد بن عثمان قال بينا موسى بن عيسى في داره التي في المسعى مشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السّلام مقبلا من المروة على بغلة فأمر ابن هياج رجلا من همدان منقطعا إليه أن يتعلق بلجامه ويدعي البغلة فأتى فتعلق باللجام وادعى البغلة فثنى أبو الحسن رجله عن البغلة فنزل عن البغلة وقال لغلمانه خذوا سرجها وادفعوها إليه قال والسرج أيضا قال أبو الحسن عليه السّلام كذبت عندنا البينة بأنه سرج محمد بن علي عليهما السّلام وأما البغلة فإنا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم وما قلت . مرازم قال خرجنا مع أبي عبد الله عليه السّلام حيث خرج من عند أبي جعفر من الحيرة فخرج ساعة أذن له فانتهى إلى السالحين ( 1 ) في أول الليل فعرض له عاشر كان يكون في السالحين فقال له لا أدعك أن تجوز فألح عليه وطلب إليه وأنا ومصادف معه فقال له مصادف جعلت فداك إنما هذا كلب وقد آذاك وأخاف أن يردك وما أدري ما يكون من أبي جعفر وأنا ومرازم ائذن لنا أن نضرب عنقه ثم نطرحه في النهر فقال كف يا مصادف فلم يزل يطلب إليه حتى ذهب من الليل أكثره فأذن له فمضى فقال يا مرازم هذا خير أم الذي قلتما قلت هذا جعلت فداك فقال يا مرازم إن الرجل يجزع من الذل الصغير فيقع في الذل الكبير .

--> ( 1 ) السالحين : اسم بلدة أو قربة .